ما هي الأسباب الحقيقة
وراء تهجير الفلسطينيين
عدة أسباب معقدة أدت
إلى الاقتلاع الجماعي
للفلسطينيين من أراضيهم.
فالاقتلاع الجماعي الذي تمّ
بحقهم أثناء الصراع العربي
الصهيوني وحتى في الأوقات التي
لم يكن فيها صراع مباشر، يعود
بالأساس لرفض حق الشعب
الفلسطيني في تقرير مصيره
والانتهاك الخطير لأبسط حقوق
هذا الشعب
قد أقرت هيئة الأمم
بادئ ذي بدء حق الشعب الفلسطيني
في تقرير مصيره في العام 1919.
فلسطين -التي كانت جزءاً من
الخلافة العثمانية التي انتهت
بانتهاء الحرب العالمية الأولى-
كانت من بين المناطق العربية في
الشرق الأوسط التي لم تحكم
نفسها بنفسها، بل حكمتها بشكل
مؤقت قوى أجنبية تحت مظلة نظام
عصبة الأمم الانتدابية. وبقي
الحال كذلك إلى أن أظهرت شعوب
تلك المناطق رغبتها العارمة في
الاستقلال. في العام 1922، عهدت
عصبة الأمم إلى بريطانيا تولي
انتداب فلسطين (وتم اعتبارها
"منطقة أ" أي أنها أقرب
منطقة "أقرب ما يمكن" إلى
الاستقلال
وعلى عكس الأهداف
المرجوة من نظام الانتداب (مثل
إدارة شؤون فلسطين وسكانها إلى
أن تستقل)، أقرت بريطانيا بمطلب
الحركة الصهيونية لتأسيس دولة
يهودية في فلسطين. وفي ظل
الانتداب البريطاني لفلسطين (اعتمدت
حكومة بريطانيا في العام 1917
للمرة الأولى وعد "بلفور"
الذي منح اليهود دولة يهودية
على أراض من فلسطين)، وطلب من
حكومة بريطانيا التي تدير
فلسطين تسهيل عملية إقامة هذه
الدولة اليهودية في فلسطين من
خلال تسهيل عملية الهجرة
اليهودية وإقامة مستوطنات لهم
هناك. أما بالنسبة للأغلبية
السكانية (العرب الفلسطينيين)
والذين اعتبروا "مجتمعات غير
يهودية"، فلم يعترف الانتداب
البريطاني إلا بحقوقهم المدنية
والدينية وتجاهل أي من حقوقهم
السياسية بما فيها حقهم في
تقرير المصير
في بداية العام 1947،
أبلغت الحكومة البريطانية هيئة
الأمم المتحدة في ذلك الحين عن
نيتها الانسحاب من فلسطين بعد
أكثر من عقدين على انتدابها.
ولكن، وبالرغم من حقيقة أن هيئة
الأمم كانت قد أقرت الاستقلال
المشروط لفلسطين، قررت الجمعية
العامة للأمم المتحدة تأسيس
لجنة خاصة لتقصي الحقائق من أجل
رفع التوصيات حول الوضعية
المستقبلية لفلسطين. طلبات
متكررة رفعتها العديد من الدول
العربية، من بينها دول كانت
منتدبة مسبقاً، الى الجمعية
العامة تقضي بأخذ رأي استشاري
من محكمة العدل الدولية بخصوص
الالتزامات القانونية الواقعة
على عاتق الأمم المتحدة
للاعتراف باستقلال فلسطين،
رفضتها الجمعية العامة جمعياً
وفي تشرين ثاني 1947،
تبنت الجمعية العامة للأمم
المتحدة خطة (قرار الجمعية رقم
181) بناء على قرار أغلبية أعضاء
لجنة تقصي الحقائق الخاصة، تقضي
بتقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة
يهودية والأخرى عربية. ولقد تم
تبني توصيات التقسيم بالرغم من
أن أغلبية سكان ارض فلسطين
رفضوها، لكن الأمم المتحدة
استمرت في تنفيذ قرارها غير
مكترثين بعدم معالجة القضية
القانونية ومحدودية رؤية الخطة
لماهية الحماية المطلوبة لأغلب
الحقوق لكلا الدولتين، وكانت
نقاط الجدل أن مضامين القرار 181
جائرة وغير منصفة: كانت
حصة الدولة اليهودية المقترحة
56% من أرض فلسطين التاريخية رغم
أن اليهود في ذلك الحين مثلوا
أقل من ثلث السكان ولم يملكوا
سوى 7% من الأرض. إن فشل المبادرة
التي رعتها الأمم المتحدة،
والحرب التي ترتبت على هذا
الفشل في العام 1948، تسببت في
اقتلاع حوالي 800.00 فلسطيني من
حوالي 531 مدنيه وبلداه وقريه،
وبعد تأسيس الدولة العبرية،
رفضت "إسرائيل" السماح
بعودة اللاجئين الفلسطينيين
الى منازلهم التي هجروا منها في
الأراضي التي أقيمت عليها هذه
الدولة
وبعد حوالي 20 عاماً،
تبنى مجلس الأمن الدولي القرار (رقم242)
ودعا فيه إسرائيل الانسحاب من
الأراضي التي احتلتها بعد حرب
العام 1967 بما فيها القدس
الشرقية، الضفة الغربية وقطاع
غزة والأرض العربية الأخرى.
حوالي 400 ألف فلسطيني من بينهم
آلاف اللاجئين من العام 1948،
هجّروا عن ديارهم جرّاء تلك
الحرب ورفضت إسرائيل السماح لهم
بالعودة إلى ديارهم ومنازلهم
الواقعة تحت الاحتلال. شكلت
الأراضي التي احتلتها "إسرائيل"
في العام 1967 حوالي 22% من مساحة
فلسطين التاريخية. وتؤكد الأمم
المتحدة باستمرار حق الشعب
الفلسطيني في تقرير مصيره في
هذه المناطق. فعلى سبيل المثال،
قرار الجمعية العامة (رقم 3236
للعام 1974) أقر حق الشعب
الفلسطيني غير القابل للتصرف في
تقرير مصيره وحق اللاجئين غير
القابل للتصرف في العودة إلى
منازلهم وديارهم التي اقتلعوا
منها
وترتبط عملية التهجير
والاقتلاع الجماعي للفلسطينيين
بالانتهاكات الخطيرة لحقوق
الإنسان. ففي أثناء حرب العام 1948،
اقتلع الفلسطينيين بالآلاف على
أيدي الميليشيات الصهيونية،
وبعد تأسيس الدولة اليهودية
أقتلع الآلاف على أيدي القوات
الإسرائيلية وذلك من خلال
مجموعة من السياسات التي تنتهك
أبسط مبادئ القانون الدولي.
وهذه السياسات تشمل هجمات
عسكرية مباشرة على المدنيين (بما
فيها الأماكن المأهولة
باللاجئين جراء الصراع)، ارتكاب
المجازر، النهب والسلب، تدمير
الممتلكات (يشمل تدمير قرى
بأكملها) والتهجير القسري
للسكان. وشرعت القوات العسكرية
الإسرائيلية سياسة "إطلاق
النار بهدف القتل" على خطوط
النار بهدف منع الفلسطينيين من
التغلغل داخل الدولة الجديدة.
وتواصل الاقتلاع والتهجير حتى
بعد توقيع اتفاقية "خطوط
الهدنة" في العام 1949 بين
إسرائيل والدول العربية
المجاورة لها، وشرعت إسرائيل
العديد من القوانين على مدار
السنوات المتعاقبة لها علاقة
بحقوق المواطنة والجنسية والتي
أثرت بشكل كبير في عملية منع
اللاجئين الفلسطينيين من
العودة إلى ديارهم، هذا
بالإضافة إلى سلسلة من قوانين
"الأملاك المهجورة" من أجل
طرد اللاجئين عن ممتلكاتهم ومن
ثم تحويلها إلى السيطرة
اليهودية الكاملة
العديد من هذه
الانتهاكات للقوانين الدولية
التي ارتكبت بحق الفلسطينيين
أثناء الحرب العربية-الإسرائيلية
في العام 1967، وتسببت أيضاً في
تهجير قسري وتشتيت إجباري. لقد
تم طرد الفلسطينيين القاطنين في
القرى المحاذية لخطوط وقف إطلاق
النار من بيوتهم التي دمرتها
قوات الجيش الإسرائيلي تماماً (مثل
عمواس، يالو وبيت نوبا في منطقة
اللطرون وحارة المغاربة في
البلدة القديمة في القدس).
المدنيين الفلسطينيين الذين
كانوا يغادرون مناطق التماس
كانوا يقصفون من قبل الطائرات
الحربية الإسرائيلية، بينما
نقل العديد منهم الى خارج الضفة
الغربية بواسطة الباصات
الإسرائيلية. وفي الكثير من
الحالات، أجبر الرجال
الفلسطينيين على التوقيع على
وثائق تثبت مغادرتهم الطوعية.
وكما حصل في العام 1948، أطلقت
القوات الإسرائيلية النار على
المدنيين الفلسطينيين بمن فيهم
النساء والأطفال، والذين
يحاولون قطع الحدود والعودة الى
ديارهم ومنازلهم
نتهاكات حقوق الإنسان
الفلسطيني داخل إسرائيل، في
الأراضي المحتلة عام 1967، وكذلك
في الدول العربية مثل الأردن ،
لبنان والكويت، تسببت بحدوث
المزيد من التشتت والمعاناة.
وبينما تغيب الأرقام الدقيقة من
أجل تحديد مدى تأثير مثل هذه
السياسات، فقد تم التقدير بعد
أكثر من ثلاثة عقود من سياسات
مصادرة الأراضي، هدم البيوت
ومصادرة حقوق المواطنة وسياسات
الإبعاد الإسرائيلية، بالتسبب
في تهجير قسري لعدة آلاف من
الفلسطينيين. الصراع الذي دار
بين الحكومة الأردنية ومنظمة
التحرير الفلسطينية في العام 1970،
الحرب الأهلية والتدخل
الإسرائيلي في لبنان في
الثمانينات، وحرب الخليج
الثانية عام 1991، وانتهاكات حقوق
الإنسان المرتكبة بحق
الفلسطينيين في هذه المناطق،
بما فيها المجازر التي أودت
بحياة الآلاف من اللاجئين
الفلسطينيين في مخيمات صبرا
وشاتيلا في بيروت على أيدي قوات
الكتائب والميليشيات المسيحية
المتعاونة مع إسرائيل جميعها
أدى إلى المزيد من الهجرة
القسرية للفلسطينيين الذي خاض
أغلبهم معاناة الهجرة مرتين أو
أكثر في حياته
ما هي الحلول الدائمة
لقضية اللاجئين الفلسطينيين؟
ن أطر الحلول الدائمة
لقضية اللاجئين الفلسطينيين هي
بشكل عام مضمونة، وفي صلب
التشريعات والقوانين الدولية
وبشكل محدد من خلال قرارات
الأمم المتحدة. وفي حالة
اللاجئين الفلسطينيين، وضعت
الجمعية العامة للأمم المتحدة
أساساً لأطر الحل الدائم في
قرار الجمعية العامة رقم 194(3)
بتاريخ 11 كانون أول 1948، الذي
يستند بالأساس على قواعد
القوانين الدولية، وأقرّ حقوق
جميع أفراد اللاجئين
الفلسطينيين بالاختيار ما بين
العودة الى بيته/بيتها (ويشمل
استعادة الحقوق والممتلكات)
وتلقي التعويضات عن الاضرار
المادية والمعنوية التي لحقت به/بها.
أما اللاجئين الفلسطينيين
الذين يختارون عدم العودة فيحق
لهم التعويض عن الخسائر
والأضرار ولهم الحق في التوطين
ولقد أسست الأمم
المتحدة نظاماً خاصاً من أجل
تسهيل تنفيذ الحل الدائم. حيث تم
تأسيس لجنة التوفيق الدولية حول
فلسطين في العام 1948، وبناءاً
على القرار 194 من أجل تنفيذ عودة
اللاجئين وتعويضهم أو توطينهم
وتعويضهم بناءاً على اختيارهم
الفردي الطوعي الحر. وبعد حوالي
عام، تم تأسيس وكالة غوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين في الشرق
الأدنى "الأنروا" بناءاً
على القرار 302 من أجل تسهيل
الإغاثة وبرامج التشغيل
للاجئين الفلسطينيين حتى يأتي
الوقت الذي يتمكن فيه هؤلاء
اللاجئين من ممارسة حقهم في
العودة إلى ديارهم ومنازلهم
التي طردوا منها
وكان من المتوقع من
هاتين الهيئتين (لجنة التوفيق
والأنروا) توفير الحماية
والمساعدة الى اللاجئين
الفلسطينيين. أما اللاجئين
الفلسطينيين الآخرين، فمن
المفترض -بناءاً على هذا النظام-
أن يتلقوا الحماية والمساعدة من
المفوضية العليا لشؤون
اللاجئين والتي تأسست في العام
1950. على أية حال، وإذا ما توقفت
الحماية والمساعدة عن اللاجئين
الفلسطينيين لسبب أو لآخر،
تعهدت اتفاقية اللاجئين للعام
1951 (المادة 1د) بأن تقوم المفوضية
العليا لشؤون اللاجئين بملء هذا
الفراغ أو هذه المهام في إطار
قرارات الأمم المتحدة ذات
الصلة، وعلى وجه التحديد القرار
194. وبكلمات أخرى، فإن المفوضية
العليا لشؤون اللاجئين ملزمة
بتسهيل عودة اللاجئين
الفلسطينيين الذين يختارون
العودة، وهي ليست حرة في فرض
وتسهيل توطينهم، إلا في حال أن
اللاجئ الفرد قام باختيار عدم
العودة بعد إعلامه بكل الخيارات
المطروحة له
وبعد سنوات عديدة على
تأسيسها، توقفت لجنة التوفيق عن
تقديم الحماية للاجئين
الفلسطينيين، وذلك يرجع في
الأساس لرفض الإسرائيلي لعودة
اللاجئين، ولغياب الإرادة
الدولية للحفاظ على أبسط مبادئ
القانون الدولي الخاص
باللاجئين الفلسطينيين. وعلى
اية حال، أكملت لجنة التوفيق
عملية إحصاء وحصر ممتلكات
اللاجئين الفلسطينيين الفردية
والجماعية وهي الآن مؤرشفة لدى
الأمم المتحدة في نيويورك.
وبينما تقدم الأنروا مساعداتها
بشكل واسع وتقوم بذلك بحماية
حقوق اللاجئين الاقتصادية
والاجتماعية اليومية، تسبب
انهيار لجنة التوفيق المفوضة
بحماية اللاجئين المسجلين
وغياب دور المفوضية العليا
لشؤون اللاجئين المفوضة بحماية
اللاجئين غير المسجلين في خلق
فجوة واسعة بين اللاجئين
الفلسطينيين والحماية المشروعة
لهم، وبالتحديد في مناطق
الحماية القانونية
والدبلوماسية، الحماية الشخصية
المباشرة، والحماية بمعنى الحل
الدائم (مثل تنفيذ حق العودة
واستعادة الحقوق بناءاً على حق
الاختيار الحر
وفي ظل عملية مدريد/أوسلو
للسلام في بداية التسعينات،
تركت قضية اللاجئين
الفلسطينيين كغيرها من القضايا
العالقة مثل القدس والمستوطنات
والحدود والمياه، لما يسمى
مفاوضات المرحلة النهائية كما
هو مقرر في اتفاقية إعلان
المبادئ للعام 1993 الموقع بين
إسرائيل ومنظمة التحرير
الفلسطينية. ولم تضع هذه
الاتفاقية مرجعية واضحة لقرار
الأمم المتحدة رقم 194/1948 -الإطار
المرجع للحل الدائم لقضية
اللاجئين الفلسطينيين- ولم تضع
مرجعية واضحة للقانون الدولي
كأساس للتسوية الشاملة. وفي
الحقيقة، وخلال محادثات
المفاوضات النهائية في تموز-كانون
أول 2000، حاولت إسرائيل بموقفها
تجاه قضية اللاجئين وبمقترحات
وساطة أمريكية ضمان تسوية
سياسية "تعترف" إسرائيل من
خلالها بحق العودة كمبدأ،
وبالمقابل طلب من الفلسطينيين
عدم ممارسة هذا الحق "العودة"
من أجل المحافظة الأغلبية
الديمغرافية اليهودية في
إسرائيل وإبقاء السيطرة
اليهودية على ممتلكات اللاجئين
رفض اللاجئين
الفلسطينيين ورفضت القيادة
الفلسطينية هذه المعادلة
الظالمة كأساس لحل قضية
اللاجئين الفلسطينيين. ويجادل
الفلسطينيون بأن الحل لا يكون
دائماً إلا إذا استند الى
القوانين الدولية وأن يمارس كما
طبق في قضايا اللاجئين الآخرين
حول العالم (مثل كوسوفا،
البوسنة، غواتيمالا، موزنبيق،
وآخرون). وهذا يشمل الحق الفردي
للاجئين في العودة إلى ديارهم
ومنازلهم (الحق الذي أقرته أكبر
منظمات حقوق الإنسان الدولية،
منظمة مراقبة حقوق الإنسان،
منظمة أمنستي وغيرها)، استعادة
الممتلكات وتلقي التعويضات